الحزن أن تكون غيرك .والسعادة أن تكون أنت

اذهب الى الأسفل

الحزن أن تكون غيرك .والسعادة أن تكون أنت

مُساهمة من طرف hiba في 2/8/2011, 12:36 am

السعادة حالة خاصة لن تكون حقيقية ودائمة إلا إذا نبعت من داخلك .. بعكس الحزن الذي أرى من وجهة نظري أنه بسبب اتخاذ نظريات وأفكار لاتشبه صاحبها
أيها الحزين باختياره ..
هيا أدر شريط الماضي الآن, هل لمحت بإحدى لقطاته سعادة؟!
هل تعرف سبب شحابة تلك الذكريات؟ أتعلم ما سبب هذا الهلاك؟
لأنك لم تمشِ على الطريق الصحيح, فصحة الطريق أساسها الغاية الصحيحة,
ولا يعرف الصحيح إلا من صح هدفه، وصح الفكر الذي نسجه, ولا شك أن السعادة غاية صحيحة.
فإن أردتها لا تفكر بما فعلت سابقاً ولكن فكر بصحة ما أردت سابقآ ؟؟

أتعلم كيف تتعرف عليها ؟!

تذكر ما هي حياتك الماضية غير السعيدة ؟!
لو بحثت بين تفاصيلها عن سر غياب السعادة لوجدت أنه إحساس بعدم الرضا
عن قراراتك, عن مواقفك, وعن أحكامك، لأنها كانت تُبنى على آراء الآخرين, أو ربما على تجاربهم, التي كنت تستنبط منها قيم قد تكون خاطئة ..
فكيف إذن تكون سعيداً بحياة من نسج الآخرين ,وأنت لم تشعر بوجودك؟! لم تقصد غاياتك الحقيقية؟ لم تسن لها الطرق التي تستطيعها قدرتك أنت, وتتمتع بها مـواهبك أنت, ويـرضاها فكـرك أنت.
إن السر بماضيك, هو أنك لم تكن المحرك الحقيقي له, وبمجرد أن تدرك هذا السر, فستشعر بعدم الرضا على نفسك، وعلى ضعفها وعلى الماضي بأكمله, ستعلن حرب الرفض وتضيع الوقت والعمر بهذه الحرب العقيمة.
السعادة هي أن تشعر بالرضا عنك, والتصالح مع ذاتك, أن تكون أنت في كل لحظة من حياتك, فمتى تكن راضياً بردود أفعالك, بمواقفك, بقراراتك وبأهدافك تكن سعيداً.
وحتى إن لم تكن تعجب غيرك, فغيرك هو >>> غيرك ..
فعليك أن تحذر من أن تتشبه بسعادة أحدهم, لأن سعادتهم تختلف عن السعادة التي تشبهك وحدك أنت .
مثلاً .. هناك من يطمح إلى الزواج بمحبوبه الذي يستحقه ويبادله ذات الحلم, الذي يرى السعادة بقربه، لأنه يحبه وحبيبه يحب هذا القرب, لأنه يجد نفسه مع هذا الإنسان, وحبيبه كذلك, لأنه كان اختيار قناعاته و أحاسيسه التي قبل بها الطرف الآخر, بل بادلها بذات الروح التي اعتلتها.
لذا .. حقاً هذه سعادة, ولكن تعنيه هو, وتمثله هو, لست أنت ولا غيرك, فتظن بأن السعادة هي الفوز بالمحبوب كما حدث مع هذا الشخص, فذهبت بنفس الطريق الذي سلكه، ولكن قد لا يكون عندك نفس هذا الشريك, أو ربما أحببت أحدهم، ولكن لم يبادلك نفس الحب لذا لن يبادلك حلم القرب, إذا لم تفٌز بحب مثله فهل يعني ذلك أنك لن تكون سعيدا،ً ولا يمكنك ذلك ما دمت لم تجد الحب أو لم تفز به إن كنت تعتقد بهذا الوهم وتؤمن بذلك ..
فإليك ما سيحدث ..
ستحزن إن شعرت بأنك مرفوض,
وأنك لست بالحب محظوظا,
ستنعزل وتلوم نفسك على اختيارك وحبك,
فبهذا الحكم على نفسك وردة الفعل التي لن تظلم بها غيرك, حقا ستكون الحزين ولكن ..
حقيقة حزنك في داخلك إن أحسستها جيداً, لن تجدها وُلِدت لأنها من نصيبك إنما وُلِدت بإرادتك, لأنك أنت من وضع كل اللوم عليك وصورت نفسك بأنك المسئول عن حكم القدر وموقف الطرف الآخر.

أسئلة اطرحها على نفسك ..
ماذا كان من الممكن أن تفعل أكثر مما فعلت ؟
وهل لو فعلت أكثر مما يجب وكان المكتوب هو أنه ليس من نصيبك فهل أنت المسئول؟ ما ذنبك الحقيقي؟ هل الحب قرار حتى تلوم نفسك عليه؟ فإن كان لا يريدك فما ذنبك أنت؟ وأنت بنفسك لو أحبك شخص لا تشعر تجاهه بشيء فهل ستقبله فقط لأنه هو من يحبك ؟هل عندما ترفض حبه تكون قد أذنبت أم هو قد أخطأ بحبه لك؟
كذلك الآخرون لهم حرية الاختيار, وهم أيضاً مشاعرهم ليست بقرارك, أرأيت أنك حزين باختيارك, وحزنك هنا هو أنك ظلمت نفسك لأنك بلا ذنب ارتكبته, لأنك لا تشعر بذاتك, لأنك لا تحب نفسك, لأنك حبست نفسك داخل سجن شكك بأنك مرفوض من الحياة, لأنك قسوت على نفسك عندما أتتك لحظات جميلة وكثيرة كان من الممكن أن تعيشها بسعادة، ولكنك كنت لا تزال تحت حكم الحزن المختار, أضعت الفرص, أهدرت العمر إلى هذا اليوم وهذه اللحظة, فكيف لا تقول إنك الآن حزين!
لو أنك كنت مؤمنًا بالقدر والنصيب، مؤمنًا بأن الحياة تتغير, مؤمناً بأن العمر هو الثمن الذي لن يُعَوض, مؤمناً بأنك لم تكن مخطئاً, مؤمنا بأنك لم تخسر بل خسروك. لو كانت هذه أفكارك لكان موقفك مختلفاً تماماً تجاه ما حصل في الماضي, ولكنت عادلاً مع نفسك, وما رضيت باللوم أن يقع عليك، وما رضيت أن تغلق الباب في وجه السعادة المتسربة في الحياة, لأعلنت وبفخر احتراماً لصدق مشاعرك، ولم تتهمها بالغباء .
بهذه الحالة كان من الممكن أن تكون أنت بكل اللحظات التي مضت, أنت بعزتك, أنت بكرامتك, أنت بإيمانك, أنت بتفاؤلك, أنت برضاك عن نفسك, أنت بنجاحك الذي كان من الممكن أن يكون اليوم إحدى قمم طموحاتك التي حققت, كان من الممكن أن تكون سعيداً بحياتك بكل ما فيها, لأنك كنت راضياً عن نفسك بكل تفاصيلها. لاعترفت الآن بأنك سعيد باختيارك, وسترفض الحزن باختيارك, ولن تحزن مادمت لم تظلم نفسك ولم تظلم أحداً, هذا الإحساس هو السعادة, تشبهك أنت, تعنيك أنت, وحدك لا غيرك, ورغم أن المثال السابق قد فاز بحبيبه وأنت لم تفز به, إلا أنك قد فزت بنفسك وهذا هو الأهم, فتكون هنا وبهذا الموقف سعيداً وهو سعيد, رغم اختلاف النتيجة والتفاصيل للقصة نفسها, إلا أنك عرفت أن السعادة هي الرضا عن النفس.
مثال آخر: طالب بالمرحلة الثانوية, يحب الدراسة والعلم وأنت لا تحبها بل تستهويك الأعمال الحرة, وترى نفسك بها, الطالب أكمل دراسته ويطمح إلى الدكتوراه في المستقبل، ويسعى إلى ذلك, وحصل عليها وأنت كنت معه وحصلت عليها أيضاً.. هو لم تسرق منه هذه الشهادة من وقت الحلم الذي يطمح له، لأنها هي حلمه وأعطاها حقها من الوقت وتعبه وتمسكه بها .. أما أنت سرقت الشهادة منك فرص الحلم الذي تتمنى تحقيقه, كانت الشهادة على حساب حق حلمك بك, وبوقتك وبتعبك.
قد يرى الناس أنكم سعداء ووصلتم لمبتغاكم ولكن بالحقيقة هو السعيد, لأنه فعل ما يريد ويشعر بالرضا التام عن نفسه, أما أنت لست سعيد, ولكن هذا لا يعني بأنك حزين ولكن غير سعيد، أما الحزن فهو أنك بسبب طريق الوصول للدكتوراه أضعت فرصة أن تعمل بمشاريعك وأعمالك التي تمثلك ويكون إبداعك بطلها.
والدليل هو عدم شعورك بالسعادة رغم النجاح الذي حققته, هذا يعني أنه هو اختار ما يمثله, وأنت اخترت ما يراه الناس صحيحاً, فلن تشعر بالسعادة حتى لو وصلت لأنك ستفقد إحساس المتعة أثناء الطريق, والحزن سينتظرك بعد العودة من تسلمك القمة, لأنها ليست غايتك أبدا .

هل عرفت الآن ما معنى السعادة؟
إنها الرضا, وهل عرفت مكانها أين؟ إنها بداخلك
وهل عرفت طريقها كيف يبدأ؟ بصراحتك مع ذاتك, بأن تذهب إلى المكان الذي تجد فيه سعادتك من دون أن تتأثر بأحد, هل عرفت الآن ما هو الضباب الذي حال بين رؤيتك وبينها؟

كن صريحاً وأوجد سعادتك وارسم الطريق إليها، واجعله سراً بينك وبين نفسك وعاهدها بأن تحققها, ويجب عليك الآن وليس اليوم أن تقطع الطريق كاملاً فحياتك ملكك أنت، فصلها منك.. لتحبها .. لترى ملامحك في أرجاء مسكنك كن مستعداً لأن تُخاطر إن تحدتك المخاطر.. بدِّل .. لا تتردد ألا يكفيك حزنك الذي سرق من عمرك وأيامك؟
فلا أحد سيبكي غيرك، ولن يخسر أحد شيئا لو خسرت نفسك مرة أخرى.
هيا تطور, ابحث عن جديد ولا تخف بأن تندم, فاعلم أن حياتك الماضية لو كانت مثلما أردت, لما صاح بك الحزن يوماً.
والآن كن حُراً, دعك من أفكارهم وآرائهم التي تمثلهم وحدهم وتخدم مصالحهم وحدهم لا أنت..

حدد الآن غايتك من الحياة .. ارسم الاستراتيجية التي تستطيعها قدراتك, وقبل كل هذا تقبل ذاتك, ولا تُعظم كل الماضي بل الجميل منه فقط, لأنه سيكون طاقتك التي تستمدها لتصنع مستقبلا يرمز لك, وبعدها سيكون ماضياً يستحق أن يأسرك.

هيا ارفع شأنك بسعادتك, هيا عش تفاصيل, كلها تقول لك أنا منك وإليك..
قرر أن تكون سعيداً, قرر ألا تدخل أحداً بقرار السعادة الآتي, حتى لا تكرر الغلطة, فتُخطئ الطرق مرة أخرى .. لا لأنهم مخطئون، بل لأنهم مختلفون عنك حتى بحسابات السعادة.

" تأكد متى تجد نفسك تجد السعادة تحتضنك " .
avatar
hiba
عضو
عضو

عدد المساهمات : 267
التقييم : 0
تاريخ التسجيل : 24/12/2010
العمر : 31

بطاقة الشخصية
اليوم:

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: الحزن أن تكون غيرك .والسعادة أن تكون أنت

مُساهمة من طرف yasser في 2/9/2011, 2:09 am

موضوع رائع وهام  ان شاء الله يستفيد منه الجميع  دمت بسعادة وفرح   هبوش 
avatar
yasser
عضو ذهبي
عضو ذهبي

عدد المساهمات : 677
التقييم : 0
تاريخ التسجيل : 29/05/2010
العمر : 42
الموقع : baw7.rigala.net

بطاقة الشخصية
اليوم:

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: الحزن أن تكون غيرك .والسعادة أن تكون أنت

مُساهمة من طرف hiba في 2/12/2011, 8:51 pm

أبعد الله الحزن عن الجميع
شكرا لمرورك صديقي
avatar
hiba
عضو
عضو

عدد المساهمات : 267
التقييم : 0
تاريخ التسجيل : 24/12/2010
العمر : 31

بطاقة الشخصية
اليوم:

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: الحزن أن تكون غيرك .والسعادة أن تكون أنت

مُساهمة من طرف Eihab في 3/12/2011, 12:34 am

sunny شكرا لك اخت هبة فلسفة رائعة وعقلك نير
ارجو استمرار البوح بنفس مستوى و افضل

Eihab
عضو فضي
عضو فضي

عدد المساهمات : 452
التقييم : 0
تاريخ التسجيل : 07/08/2010
العمر : 38
الموقع : e_jarbou@yahoo.com

بطاقة الشخصية
اليوم:

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: الحزن أن تكون غيرك .والسعادة أن تكون أنت

مُساهمة من طرف hiba في 3/13/2011, 8:56 pm

شكرا لمرورك الجميل أخي إيهاب
دمت بسلام وسعادة
avatar
hiba
عضو
عضو

عدد المساهمات : 267
التقييم : 0
تاريخ التسجيل : 24/12/2010
العمر : 31

بطاقة الشخصية
اليوم:

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى